أحمد بن يحيى العمري

79

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ثم أنشأ يقول : القلب محترق ، والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق يا ربّ إن كان شيء فيه لي فرج * فامنن عليّ به ما دام بي رمق ودخل عليه رجل « 1 » وهو يجود بنفسه ، فجلس عند رأسه وبكى ، فسقط عليه من دموعه ، ففتح عينيه ، ونظر إليه ، فقال له الرجل : أوصني . فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشغلنّ عن الله بمجالسة الأخيار . « 2 » توفي السّريّ رضي الله عنه سنة سبع وخمسين ومائتين . وقيل : سنة إحدى وخمسين « 3 » ، وقيل : في رمضان سنة خمسين « 4 » . وكانت وفاته في بغداد « 5 » . وكان كثيرا ما ينشد : إذا ما شكوت الحبّ قالت كذبتني * فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا فلا حبّ حتى تلصق الجلد بالحشا * وتذهل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا « 6 »

--> ( 1 ) وهو الإمام الجنيد رضي الله عنه ، كما في المصادر التالية . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 125 ، وتاريخ بغداد 9 / 190 ، صفة الصفوة 2 / 385 ( 3 ) أي ومائتين ، كما في طبقات الصوفية للسلمي 48 ، وتاريخ حلب للعظيمي 263 ( 4 ) وقال ابن الملقّن في طبقاته : " مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، على الأصح . طبقات الأولياء لابن الملقّن 160 . ( 5 ) ودفن بالشونيزية ، طبقات الأولياء لابن الملقّن 160 . ( 6 ) طبقات ابن الملقّن 163 .